فخر الدين الرازي

30

شرح عيون الحكمة

النباتية فإنها تفعل أفعالا مختلفة ما بها تزيد في طول الأعضاء . وعرضها وعمقها وتعيدها صورا مختلفة وأشكالا متباينة ، فان بعضها لحم وبعضها قلب وبعضها دماغ . القسم الثالث : القوة التي لها شعور بما يصدر عنها ويكون الأثر الصادر عنها اثرا واحدا واقعا على نهج واحد وهذه القوة هي المسماة بالنفس الفلكية الجسمانية وهي القوة المباشرة للتحريك الفلكي . والقسم الرابع : القوة التي لها شعور بما يصدر عنها ويكون الأثر الصادر عنها آثارا مختلفة واقعة على مناهج مختلفة وهي النفس الحيوانية الحالة في أبدان الحيوانات الموجودة في هذا العالم . * * * فهذا تلخيص ما في هذا الموضع وإذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى تفسير ألفاظ الكتاب . فاما قوله كل جسم متحرك فحركته اما من سبب من خارج ويسمى حركة قسرية واما من سبب في نفس الجسم ، إذا الجسم لا يتحرك بذاته فتلخيصه أن يقال الجسم يستحيل أن يتحرك بذاته بل لا بد من شئ آخر يحركه وذلك المحرك اما أن يكون خارجا عن ذاته واما أن يكون موجودا فيه والأول هو الحركة القسرية . وأما الثاني وهو أن يكون ذلك المحرك موجودا فيه فهو الذي يسمى متحركا من تلقاء نفسه . وأما قوله وذلك السبب ان كان محركا على جهة واحدة على سبيل التسخير فيسمى طبيعة وان كان محركا حركات شتى بإرادة أو غير إرادة أو محركا حركة واحدة بإرادة فيسمى نفسا . واعلم : أن الأقسام الأربعة التي ذكرناها مذكورة في هذا الكلام . وذلك لأن قوله ان كان محركا على جهة واحدة على سبيل التسخير فيسمى طبيعة . فالمراد منه : ما ذكرناه ( وهو ) أن القوة التي تفيد أثرا واحدا مع أنها لا تكون شاعرة بذلك الأثر ، فهي الطبيعة . فعبر عن عدم الشعور بالتسخير واما قوله وان كان محركا حركات شتى فهذا إشارة إلى القوة التي يصدر عنها إشارة مختلفة سواء كانت تلك القوة عديمة الشعور ،